الذهبي
354
سير أعلام النبلاء
الزاهد ، ودرس مدة طويلة بمدرسة شرف الملك ، وترسل إلى ملوك الأطراف ، وولي نقابة العباسيين والطالبيين ، ثم استعفى بعد أشهر ، فوليها أخوه طراد ، وتفقه على قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني ، وللغزي الشاعر فيه قصيدة ( 1 ) مدحه بها ، وكان مكرما للغرباء ، عارفا بالمذهب ، وافر العظمة . توفي في صفر سنة اثنتي عشرة وخمس مئة ، فالاخوة الأربعة اتفق لهم أن ماتوا في عشر المئة ، وهذا نادر . قال ابن النجار : أفتى ودرس بالمدرسة التي أنشأها شرف الملك ( 2 ) أبو سعد ، وولي نقابة العباسيين والطالبيين معا في أول سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة ، فبقي مدة على ذلك ، ثم استعفى ، وكان شريف النفس ، قوي الدين ، وافر العلم ، شيخ أصحاب الرأي في وقته وزاهدهم ، وفقيه بني العباس وراهبهم ، له الوجاهة الكبيرة عند الخلفاء . قال السلفي : سألت شجاعا الحافظ عن أبي طالب الزينبي ، فقال : إمام عالم مدرس ، من أصحاب أبي حنيفة ، سمع بمكة من كريمة " الصحيح " .
--> ( 1 ) مطلعها : جفون يصح السقم فيها فتسقم * ولحظ يناجيه الضمير فيفهم أورد أبياتا منها التقي الفاسي في " العقد الثمين " : 4 / 207 ، وحين فرغ من ترجمته قال : كتبت هذه الترجمة من مختصر الذهبي لتاريخ دمشق لابن عساكر . ( 2 ) بباب الطاق : محلة كبيرة ببغداد بالجانب الشرقي من بغداد بين الرصافة ونهر المعلى ، ويعرف بطاق أسماء منسوب إلى أسماء بنت المنصور ، وكان طاقا عظيما ، وكان في دارها التي صارت لعلي بن جهشيار صاحب الموفق الناصر لدين الله أقطعه إياها الموفق ، وعند هذا الطاق كان مجلس الشعراء أيام الرشيد ، والموضع المعروف بين القصرين : هما قصران لأسماء ، هذا أحدهما ، والآخر قصر عبد الله بن المهدي ، " معجم البلدان " : 1 / 308 ، و 4 / 5 .